مؤسسة آل البيت ( ع )
122
مجلة تراثنا
سئل عن العلل التي يعتل بها في النحو - : ( عن العرب أخذتها أم اخترعها من نفسك ؟ فقال : إن العرب نطقت على سجيتها وطباعها ، وعرفت مواقع كلامها ، وقام في عقولها علله ، وإن لم ينقل ذلك عنها ، واعتللت أنا بما عندي أنه علة لما عللته فيه ، فإن أكن أصبت العلة فهو الذي التمست ، وإن تكن هناك علة له ، فمثلي في ذلك مثل رجل حكيم دخل دارا محكمة البناء ، عجيبة النظم والأقسام ، وقد صحت عنده حكمة بانيها . . . فكلما وقف هذا الرجل في الدار على شئ منها ، قال : إنما فعل هذا هكذا لعلة كذا ، ولسبب كذا وكذا ، سنحت له وخطرت بباله ، محتملة لذلك ، فجائز أن يكون الحكيم الباني فعل ذلك للعلة التي ذكرها هذا الذي دخل الدار ، وجائز أن يكون فعله لغير تلك العلة ، إلا أن ذلك مما ذكره هذا الرجل محتمل أن يكون علة لذلك ، فإن سنح لغيري علة لما عللته من النحو ، هي أليق مما ذكرت بالمعلول ، فليأت بها ) ( 48 ) . وهذا كلام - في حدود تعليل النحاة لأقيستهم - طبيعي جدا ، ولكنه من العلل المستنبطة لا المنصوصة . 2 - الاجماع على العلة : وأغرب من نص العرب على العلة الاجماع عليها ، فأنا قد أفهم في الفقهيات أن المسلمين الذين حرمت الخمر عليهم - أو أن فقاءهم - يدركون علة ذلك ، أو يتخيلونها ، لأنهم في صدد البحث عنها ، فيقولون هي ( الاسكار ) مثلا ، وقد يجمعون على ذلك ، فيكون المسلك لمعرفة العلة حينئذ إجماع المسلمين أو إجماع الفقهاء ، ولكن كيف يتيسر ذلك في اللغة ؟ ما المقصود بالإجماع على العلة هنا : أهو إجماع العرب ، أم إجماع النحاة ؟ أ - فإن كان إجماع العرب ، فقد سبق أن كل قبيلة تتكلم بلغتها ولهجتها
--> ( 48 ) الإيضاح في علل النحو - للزجاجي - : 65 - 66 .